يوسف بن أبي بكر السكاكي
48
مفتاح العلوم
الاشتقاق « 1 » : وإذا تمهد هذا فنقول : الطريق إلى ذلك هو أن تبتدئ فيما يحتمل التنويع من حيث انتهى الواضع في تنويعه ، وهي الأوضاع الجزئية ، فترجع منها القهقرى في التجنيس وهو التعميم إلى حيث ابتدأ منه ؛ وهو وضعه الكلي لتلك الجزئية ، كنحو أن تبتدئ من مثل لفظ المتباين ، وهو موضع التباين ، فترده إلى معنى أعم في لفظ التباين وهو المباينة من الجانبين ، ثم ترد التباين إلى أعم : وهو المباينة من جانب في لفظ باين ، ثم ترده إلى أعم : وهو حصول البينونة في لفظ بان ، ثم ترده إلى أعم وهو مجرد البين ، وهذا هو الذي يعنيه أصحابنا في هذا النوع بالاشتقاق . ثم إذا اقتصرت في التجنيس على ما تحتمله حروف كل طائفة بنظم مخصوص ، كمطلق معنى البينونة فيما ضربنا من المثال للباء ثم الياء ثم النون ، وهو المتعارف ، سمي الاشتقاق الصغير « 2 » . وإن تجاوزت إلى ما احتملته من معنى أعم من ذلك كيفما انتظمت ، مثل الصور الست للحروف الثلاثة المختلفة من حيث النظم ، والأربع
--> ( 1 ) الاشتقاق : هو نزع لفظ من آخر بشرط تناسبهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصيغة ، نحو : اشتقاق كلمة خ خ دارس من خ خ درس ( على رأي البصريين ) واشتقاق كلمة خ خ فارس عن خ خ فرس . واختلف الكوفيون والبصريون في أصل الاشتقاق . فقال الكوفيون الفعل أصل الاشتقاق ، وقال البصريون : المصدر أصل الاشتقاق . وهو أنواع . يأتي بيانها . انظر المعجم المفصل في علوم اللغة للدكتور / محمد التونجي والأستاذ / راجي الأسمر ( 1 / 62 - 63 . ) وقد ذكر ابن جني الاشتقاق في الخصائص 2 / 133 تحت عنوان ( باب في الاشتقاق الأكبر ) : فليرجع إليه . ( 2 ) الاشتقاق الصغير ، أو الأصغر أو العام هو نزع لفظ من آخر آصل منه ، بشرط اشتراكهما في المعنى والأحرف الأصول وترتيبها ، كاشتقاق اسم الفاعل ( قاتل ) واسم المفعول ( مقتول ) والفعل ( نقاتل ) وغيرها من المصدر ( القتل ) على رأي البصريين ، أو من الفعل ( قتل ) علي رأي الكوفيين . وهذا النوع أكثر أنواع الاشتقاق ورودا في العربية وأعظمها أهمية ، وعليه تجري كلمة ( اشتقاق ) إذا أطلقت دون تقييد .